أحمد بن محمد المقري التلمساني

162

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

عبد اللّه محمد ابن الشيخ الكبير أبي القاسم بن جزي الكلبي ، رحمهما اللّه تعالى - وسيأتيان - ما معناه : قلت هذه القطعة : [ الوافر ] ومعسول اللّمى عادت عذابا * على قلبي ثناياه العذاب « 1 » وقد كتب العذار بوجنتيه * كتابا حظّ قارئه اكتئاب وقالوا لو سلوت فقلت خيرا * وأنّى لي وقد سبق الكتاب ثم عرضتها على شيخنا القاضي أبي القاسم الشريف بعد نظمها بمدة يسيرة فقال لي : قد نظمت هذا المعنى بالعروض والقافية في هذه الأيام اليسيرة ، وأنشدني : وأحور زان خديه عذار الأبيات السابقة . وهذا يقع كثيرا ، ومنه ما وقع لابن الرقام حيث قال : من شعر عمي قوله : جل في البلاد تنل عزّا وتكرمة * في أي أرض فكن تبلغ مناك بها « 2 » جلّ الفوائد بالأسفار مكتسب * واللّه قد قال فَامْشُوا فِي مَناكِبِها « 3 » فقال له الفقيه ابن حذلم : مثل هذا وقع لأبي حيان إذ قال : [ البسيط ] يا نفس ما لك تهوين الإقامة في * أرض تعذّر كلّ من مناك بها أما تلوت وعجز المرء منقصة * في محكم الوحي فَامْشُوا فِي مَناكِبِها فحصل العجب من هذا الاتفاق الغريب . ونقلت ممّن نقل من خطّ الفقيه محمد بن علي بن الصباغ العقيلي ما صورته : كان الشريف الغرناطي - رحمه اللّه تعالى ! - آية زمانه ، وأزمّة البيان طوع بنانه ، له شرح المقصورة القرطاجنية أغرب ما تتحلى به الآذان ، وأبدع ما ينشرح له الجنان « 4 » ، إلى العقل الذي لا يدرك ، والفضل الذي حمد منه المسلك . حدّثني بنادرة جرت بينه وبين مولاي الوالد من أثق به من طلبة الأندلس وأعلامها ، قال دخل والدك يوما لأداء الشهادة عنده ، فوجد بين يديه

--> ( 1 ) اللمى - بفتح اللام - سمرة في باطن الشفة . وثناياه : أسنانه التي في مقدم الفم . ( 2 ) جل في البلاد : تنقل في البلاد . ( 3 ) سورة الملك : 15 . ( 4 ) الجنان : القلب .